الشيخ علي الكوراني العاملي

427

ألف سؤال وإشكال

لا لأنه كان أولى وأحرى في نفسه ، وأقرب وأمس بمصلحة الدين . والدليل على هذا الذي ذكرنا قوله تعالى بعد ثلاث آيات : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ . إلى آخر الآيتين ، فقد كان الأصلح أن يؤذن لهم في التخلف ليصان الجمع من الخبال وفساد الرأي وتفرق الكلمة ، والمتعين أن يقعدوا فلا يفتنوا المؤمنين بإلقاء الخلاف بينهم والتفتين فيهم وفيهم ضعفاء الإيمان ومرضى القلوب ، وهم سماعون لهم ، يسرعون إلى المطاوعة لهم ، ولو لم يؤذن لهم فأظهروا الخلاف كانت الفتنة أشد ، والتفرق في كلمه الجماعة أوضح وأبين . ويؤكد ذلك قوله تعالى بعد آيتين : وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ، فقد كان تخلفهم ونفاقهم ظاهراً لائحاً من عدم إعدادهم العدة ، يتوسمه في وجوههم كل ذي لب ، ولا يخفى مثل ذلك على مثل النبي صلى الله عليه وآله وقد نبأه الله بأخبارهم قبل نزول هذه السورة كراراً ، فكيف يصح أن يعاتب هاهنا عتاباً جدياً بأنه لمَ لمْ يكف عن الإذن ولم يستعلم حالهم حتى يتبين له نفاقهم ويميز المنافقين من المؤمنين . فليس المراد بالعتاب إلا ما ذكرناه . ومما تقدم يظهر فساد قول من قال إن الآية تدل على صدور الذنب عنه صلى الله عليه وآله لأن العفو لا يتحقق من غير ذنب ، وإن الإذن كان قبيحاً منه صلى الله عليه وآله ومن صغائر الذنوب ، لأنه لا يقال في المباح لم فعلته . انتهى . وهذا من لعبهم بكلام الله سبحانه ولو اعترض معترض على ما يهجون به في مثل المقام الذي سيقت الآية فيه لم يرضوا بذلك . وقد أوضحنا أن الآية مسوقة لغرض غير غرض الجد في العتاب . على أن قولهم إن المباح لا يقال فيه لمَ فعلت ، فاسدٌ ، فإن من الجائز إذا شوهد من رجح غير الأولى على الأولى أن يقال له لم فعلت ذلك ورجحته على ما هو